ابن الجوزي
25
زاد المسير في علم التفسير
و " جئ " و " غيض " ، وكثير من عقيل ومن جاورهم وعامة أسد ، يشيرون إلى الضم من " قيل " و " جئ " . أحدها : أنه الكفر ، قال ابن عباس . والثاني : العمل بالمعاصي ، قاله أبو العالية ، ومقاتل . والثالث : أنه الكفر والمعاصي ، قاله السدي عن أشياخه . والرابع : أنه ترك امتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، قاله مجاهد . والخامس : أنه النفاق الذي صادفوا به الكفار ، وأطلعوهم على أسرار المؤمنين ، ذكره شيخنا علي بن عبيد الله . قوله [ تعالى ] : ( إنما نحن مصلحون ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أن معناه إنكار ما فرقوا به ، وتقديره : ما فعلنا شيئا يوجب الفساد . والثاني : أن معناه : إنا نقصد الإصلاح بين المسلمين [ والكافرين ] والقولان عن ابن عباس . والثالث : أنهم أرادوا : في مصافاة الكفار صلاح لا فساد ، قاله مجاهد ، وقتادة . والرابع : أنهم أرادوا أن فعلنا هذا هو الصلاح ، وتصديق محمد هو الفساد ، قاله السدي . والخامس : أنهم ظنوا أن مصافاة الكفا صلاح في الدنيا لا في الله ، لأنهم اعتقدوا أن الدولة إن كانت للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] فقد أمنوه بمبايعته وإن كانت للكفار فقد أمنوهم بمصافاتهم ، ذكره شيخنا . ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ( 12 ) قوله [ تعالى ] : ( ألا إنهم هم المفسدون ) قال الزجاج : ألا : كلمة يبتدأ بها ، ينبه بها المخاطب ، يدل على صحة ما بعدها . و " هم " : تأكيد للكلام . وفي قوله [ تعالى ] : ( ولكن لا يشعون ) قولان : وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ( 13 ) أحدهما : لا يشعرون أن الله يطلع نبيه على فسادهم . والثاني : لا يشعرون أن ما فعلون فساد ، لا صلاح . قوله [ تعالى ] : ( وإذا قيل لهم آمنوا ) في المقول لهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : المنافقون ، قاله مجاهد ، وابن زيد ، وفي القائلين لهم قولان : أحدهما : انهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله ابن عباس ، ولم يعين أحدا من أصحابه .